![]() |
| عيد العمال |
عيد العمال العالمي. تاريخ من المعاناة والدفاع عن الحقوق
عيد العمال، وما أدراك ما عيد العمال، تاريخ طويل له جذوره الأصيلة والبعيدة في الصمود والمعاناة والمطالبة بالحقوق، تاريخ طويل من الصبر والمظاهرات والاتفاقيات في سبيل توفير حق شرعي يكفله القانون للعامل والموظف، تاريخ طويل من النضال والعيش في سبيل تحقيق هدف واحد وهو احترام حقوق العمال، وكل هذا النضال نتج عنه عيد العمال، واليوم في العام 2021 يحتنفل العام بهذا العيد العالمي الذي يمثل لوحة شرف للعمال وقع عليها كافة العمال بتاريخهم النبيل والمشرف.
سنحاول في هذه المقالة أن نقدم صرو واضحة وجلية عن هذا التاريخ الطويل والاتفاقيات وما مر به العامل في سبيل الوصول لهذه المرحلة.
الخلفية التاريخية:
تعود الخلفية التاريخية لهذا اليوم إلى 19 بالتحديد إلى أمريكيا وأوستراليا وكندا، والأصل للحتفال بهذا العيد هو ما كان يحدث من نزاعات بين أرباب العمل وبين العمال في سبيل تخفيض ساعات العمل اليومي وجعلها أقل من ثماني ساعات أو كحد أدنى في حدود الثماني ساعات، وقد جرت هذه النزاعات في شيكاغو وهاميلتون، ثم بعد ذلك في تورونتو عام 1886.
احتفلت أوستراليا لأول مرة في تاريخها بعيد العمال وذلك في 21 من نيسان/ ابريل 1856، ثم انتقل الاحتفال بعد ذلك إلى مناطق مختلفة مثل الولايات المتحدة الأميركية وغيرها، حيث طالب العمال في ولاية شيكاغو عام 1886 بتخفيض ساعات العمل اليومي والتي كانت تتجاوز الثماني ساعات يوميا، وقد تكرر هذا الطلب كثيرا في عدة ولايات من بينهم ولاية كاليفورنيا وغيرها من الولايات الأمريكية.
وفي تورونتو الكندية واحتفالا بعيد العمال الذي أصبح شبه رسمي حضر الزعيم الامريكي بيتر ماكوافيير ، وقد مثل حضوره لإضافة نوعية وتحفيزية للعمال، فمن خلاله تم نقل الفكرة وتم إحياء عيد العمال في الولايات المتحدة الأمريكية وذلك بتاريخ 5 أيلول/ سبتمبر 1882، وقد تم ذلك في مدينة نيويورك.
ذكرى هايماركت:
وفي يوم 1 أيار/ مايو 1886، تم تنظيم لإضراب كبير وضخم في كل من شيكاكو وتورنتو ، وقد شارك في هذا الإضراب الهائل ما بين 350 و 400 ألف عامل، وهذا الحشد الكبير من العمال كفيل أن يغير مجرى مصير العمال وما يتعرضون له من تهميش، وقد طالب العمال في هذا الإضراب بتحديد ساعات العمل ، حيث رفعوا شعارات تقول: “ثماني ساعات عمل،ثماني ساعات فراغ للراحة والاستمتاع ، ثماني ساعات نوم، وهذا الأمر لم يعجب السلطات وأرباب العمل حيث إن الإضراب حقق نجاحا كبيرا لا مثيل له، حتى إنها شلت عجلة الاقتصاد في الولاية، وهو ما أدى لأن تفتح الشرطة النار على المتظاهرين، وقد نتج عن ذلك موت عدد كبير من العمال ، ثم تم إلقاء قنبلة من مجهول الأمر الذي أسفر عن قتل 11 شخص من بينهم رجال شرطة ، وقد اعتقل على إثر هذا الإضراب الكثير من العمال وقادة الاضراب وخصوصا زعماء الحركة العمالية وتم الحكم على 4 منهم بالإعدام وعلى الآخرين بالسجن لفترات مُتفاوتة.
وعند تنفيذ حكم الإعدام بالعمال الأربعة الذين صدر الحكم بحقهم كانت زوجة أوجست سبايز وهو أحد زعماء الحركة العمالية أكانت تقرأ خطابا كتبه أوجست سبايز لابنه الصغير جيم ، وقد تضمن الخطاب كلمات تحفيزية وتشجيعية كان من ضمنها"ولدي ستفخر حين تعرف لماذا مات أبوك، وما هي القضية الشريفة التي مات في سبيلها، وستفخر وأن تحكي قصة والدك لأصدقائك".
وقد ظهرت بعد ذلك حقيقة القنبلة التي رميت من طرف مجهول، حيث اعترف أحد أعضاء الشرطة أن من رمى القتبلة هو أحد رجال الشرطة أنفسهم.
بعد وفاة عدد من العمال في الإضراب على أيدي الجيش الأميركي وذلك فيما عرف لاحقا بإضراب بولمان عام 1894، بعد ذلك سعى الرئيس الأميركي غروفر كليفلاند لمعقد مصالحة مع حزب العمال، وقد تم على إثرهذه المصالحة بستة أيام تشريع عيد خاص بالعمال وإعلانه إجازة رسمية، وهذا العيد هو الأول من مايو / أيار.
الأول من مايو/ أيار يوم العمال العالمي:
تجاوزت قضية هايماركت أسوار أميركا ووصلت للعالم الآخر وبلغ صداها كل عمال العالم تقريبا، وقد أحيا المؤتمر الأول للأممية الاشتراكية ذكراها وذلك في العاصمة الفرنسية باريس سنة 1889، وقد تمت الدعوة لمظاهرات دولية عارمة وضخمة لإحياء ذكرى هايماركت عام 1890، وفي العام الموالي اعترفت الأممية الاشتراكية في مؤتمرها الثاني ببعيد رسمي للعمال.
وفي عام 1904 دعا اجتماع مؤتمر الاشتراكية الدولية في أمستردام جميع النقابات والمنظمات الدولية والمحلية وخاصة الاشتراكية منها في جميع بقاع العالم إلى عدم العمل في الأول من مايو/أيار من كل عام واعتباره عطلة رسمية دائمة، وقد تم السعي لجعله يوم إجازة رسمية في كثير من دول العالم،. وفي عام 1955 باركت الكنيسة الكاثوليكية الأول من مايو واعتبلاته عيدا رسميا للعمال، واعتبرت القديس يوسف بارا أو يوسف النجار شفيعا للعمال والحرفيين والمهنيين، أما الولايات المتحدة فقد سارت الولايات على تقليدها القديم، حيث اعتبرت أول يوم اثنين من شهر سبتمبر من كل عام عيدا للعمل، وكذلك الأمر في كندا كذلك
أما الشتراكييون والشيوعيون الأمريكيون ومن صنفو على أنهم فوضوين فقد تمسكوا بإحياء اليوم الأول من مايو / أيار وتنظيم مظاهرات زمسيرات إضراب في عدة ولايات مختلفة.
وفي سنة 1958 اعتبر الكونغرس الأميركي يوم 01 من مايو يوم وفاء وتكريم (لذكرى هايماركت) خاصة بعدما حظى بالتقدير من دول عديدة مختلفة الأعراق وعلى رأس هذه الدول الاتحاد السوفياتي. و نتيجة لذلك أعلن الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور الأول من مايو يوم إجازة رسمية للعمال.

تعليقات
إرسال تعليق